الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
176
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام - في حديث طويل - : « فأمّا أصحاب المشأمة ، فهم اليهود والنّصارى ، يقول اللّه عزّ وجلّ : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ « 1 » يعرفون محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والولاية ، في التّوراة والإنجيل ، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أنك الرسول إليهم فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ « 2 » ، فلمّا جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك ، فسلبهم روح الإيمان ، وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح : روح القوّة ، وروح الشّهوة ، وروح البدن ، ثمّ أضافهم إلى الأنعام ، فقال : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ ، لأنّ الدّابة إنما تحمل بروح القوّة ، وتعتلف بروح الشّهوة ، وتسير بروح البدن » « 3 » . * س 26 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 45 ] أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ( 45 ) [ سورة الفرقان : 45 ] ؟ ! الجواب / 1 - قال أبو جعفر عليه السّلام : « الظلّ : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس » « 4 » . وقال ابن شهرآشوب : نزل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالجحفة ، تحت شجرة قليلة الظلّ ، ونزل أصحابه حوله ، فتداخله شيء من ذلك ، فأذن اللّه تعالى لتلك الشجرة الصغيرة حتى ارتفعت وظللت الجميع ، فأنزل اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً « 5 » .
--> ( 1 ) البقرة : 146 . ( 2 ) البقرة : 146 و 147 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 214 ، 16 . ( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 115 . ( 5 ) المناقب : ج 1 ، ص 135 .